مولي محمد صالح المازندراني

46

شرح أصول الكافي

* الأصل باب في أن السكينة هي الايمان 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبي - حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلَّ : ( أنزل السكية في قلوب المؤمنين ) قال : هو الإيمان ، قال : وسألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( وأيّدهم بروح منه ) قال : هو الإيمان . * الشرح قوله : ( سألته عن قول الله عزّ وجلّ أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال هو الإيمان ) عبر عن الإيمان بالسكينة والروح لأن الإيمان يوجب سكون القلب ووقاره وحياته وقد روى « أن القلب ليرجج ( أي يهتز ) ويتحرك فيما بين الصدور الحنجرة حتى يعقد على الإيمان فإذا عقد على الإيمان قر » . وفي رواية أخرى « اطمأن وقر » ولابدّ من بيان معنى الإيمان لأن فيه فوائد كثيرة فنقول الإيمان في اللغة التصديق ، وفي الشرع قيل هو كلمتا الشهادة ، وقيل الطاعات مطلقاً ، وقيل الطاعات المفروضة ، وقيل التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالأركان ، وقيل التصديق بالجنان مع الشهادتين ، وقيل التصديق بالله وبرسوله وجميع ما جاء به - على الإجمال - والولاية ، وهو الحق لدلالة الآيات والروايات عليه ، أما الآيات فمنها ( وقلبه مطمئن بالإيمان » ومنها ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان » ومنها ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » فإن اسناد الإيمان إلى القلوب في هذه الآيات يدل على أنه أمر قلبي ومنها ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » ومنها ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى » ومنها ( والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم » فإن اقتران الإيمان بالمعاصي في هذه الآيات يدل على أن العمل غير معتبر في حقيقته ، ومنها ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله » فإن الأمر بالإطاعة بعد ثبوت الإيمان يدل على ذلك أيضاً . وأما الروايات فمنها تفسير السكينة التي في قلوب المؤمن والروح بالإيمان ، وأما تفسير كلمة التقوى بالإيمان فلا يدل على أنه كلمتا الشهادة لأن إضافة الكلمة بيانية فيحمل التقوى على التصديق القبلي للتوافق بين الأحاديث ، ومنها قول الصادق ( عليه السلام ) « المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله ووفي بشرط ، ومؤمن كخامة الزرع يعوج أحياناً ويقوم أحياناً » ومنها قوله ( عليه السلام ) « يبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن عمله ومن صح إيمانه اشتد بلاؤه ، ومن سخفت إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه » ومنها قوله ( عليه السلام ) « ان القلب لتكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر